محمد بن المنور الميهني

325

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

هو ، وأنت لست شيئا ، والآن تقول : أنا لست شيئا . ولكن إذا تقدم قيد شعرة يصاح به : توقف . ويلزم العمل أولا ، ( ص 301 ) ثم المعرفة ، لتعرف أنك لا تعرف شيئا ، وأنك لست شيئا . ولا يمكن معرفة هذا بسهولة ، وهو لا يتأتى بالتعليم والتلقين ، ولا يمكن خياطته بإبرة ولا رتقه بخيط ، هذا عطاء اللّه يعطيه من يشاء ، ويذيق هذا الذوق من يشاء . يلزم تعليم الحق : « ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي » . « الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ » . وقال الشيخ : « جذب جذبة من الخلق إلى معاينة الذات فحينئذ صار العلم عينا ، والعين كشفا ، والكشف شهودا ، والشهود وجودا ، وصار الكلام خرسا ، والحياة موتا ، وانقطعت العبارات ، وانمحت الإشارات ، وانمحقت الخصومات ، وتم الفناء ، وصح البقاء ، وزال التعب والعناء ، وطاح الماء والطين ، وبقي من لم يزل ، كما لم يزل ، حين لا حين « قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ » . * قال الشيخ : يتعب الخلق لأنهم يطلبون الأمور في غير أوقاتها . * قال الشيخ : إن اللّه تعالى يحول حقه في كل مكان تبعا لحقوق الخلق . ويعفو بكرمه وفضله عن التقصير في حقه ويصفح عنه ، ولا يقبل هذا في حقوق الخلق ، لأن الرحمة صفة الحق ، والعجز صفة الخلق . ثم قال هذا البيت : - حقا إن الكرماء يفعلون كما فعل الملك ، * فقد نظر إلى عبده بعين العظمة . * التفت الشيخ يوما أثناء حديثه إلى واحد من القوم وقال له : إن الوحشة